الرّسالة الثّانية عشر: لأنّني شخصيّة ثانويّة تُتأتِئ إذا تحمّست
إلى غيم،
حين ترفع بصرك إلى السّماء ليلًا، هل تقع عيناك على النّجوم أوّلًا، أم على القمر؟
إذا كان القمر بدرًا يفيض نورًا، أو هلالًا يتهادى في العتمة، فإنّ له سرًّا خفيًّا لاصطياد العيون. ليس ذنب النّجوم أنّها تُنسى، فهي جميلة على أيّة حال، ولكن للحياة قوانينها.
أمّا أنا يا غيم، فلك أن تقول أّنّني نجم، لا أستطيع الجزم بأنّ هذا قراري الصّرف، ولا أنّني أُجبرت على أن أكون كذلك، و مع ذلك فإنّني أحبّ أن أكتب لك عن هذا، لأنّني أظنّ أنّ الأمر مرعب للكثيرين، فكرة أن لا تكون البطل في هذه الدّنيا مع أنّك تراها بوجهة نظرك أنت، كأن تشاهد فلمًا مملاً، من تصنيف “شريحة من الحياة” ، قد ينتهي، و تفكّر أنت إن كنت أحببته أو كرهته، و الحقيقة أن لا هذا ولا ذاك.
الشخصيات الثانوية وحدها تعرف عمق المشهد، لكنها تبقى خلف الستار، ولا بأس في ذلك، لا يُنسب لها الفضل في الإنجاز، ولا بأس في ذلك، لا يُكتب اسمها على الشاشة في نهاية العرض ، ولا بأس في ذلك، لا تذكر في إهداءات الكتب قبل المقدّمات، ولا بأس في ذلك.. هذا ليس محزنًا لهم بل مريح، لأن جمال الهدوء الذي يأتي مع العتمة مختلف. نحن هؤلاء الذين يملؤون القصص مثل قرد علاء الدّين، مضحكٌ ومخلص، يضيف القصّة متعةً، لكنه يظهر فقط حين تسمح الحبكة بذلك، أو كالجارة الفضولية في الرومانسيات، التي ترى الحقيقة وحدها، وتعرف ما يخفى على الجميع، وتسرّع الأحداث إن تطلّب الأمر.
وجودنا في الهامش ليس عبثًا، هو كما ترى اختبار للوعي، أن ترى العالم كاملًا و أن يبقى دورك محدودًا، غير مرئي، بلا تأثير يذكر أو بتأثير يُتجاهل. هناك نوع من القوة في هذا الاختفاء، نوع من الحرية، درس للتّواضع.
يا غيم، أتمنى أن نتخلّص من قيد هوس الأضواء، لأنّ الدّنيا ساعة بساعة، مش لازم دايما نكونو أبطال، مش دايما نكونو الأجمل، الأذكى، الأبرع، مش طبيعي أصلاً، إلاّ ما تجينا بثرة الأعياد، و إلاّ ما ننسى وش المفروض نقول، و إلاّ ما نجيب العيد، و هذا أصلا اللي محلّي حياتنا!
ماذا لو أجاب غيم؟
إن أحببتم أن تكونوا غيمًا، أرسلوا لي رسائلكم. سأحتفظ بها كما هي، ولن أشاركها دون موافقتكم.
أغيمٌ نجمةٌ أم قمر؟


يكمن جمال النص في أنه لا يدافع عن “الاختفاء” بوصفه ضعفًا، بل يقدّمه كخيار واعٍ، كمساحة حرّة، كراحة نفس.
أبدعتِ 🤝🏼🌷