سوالف
أهلا أهلا!
كيف حالكم، أتمنى أنكم بخير!
أيّامي مؤخراً أصبحت تتشابه. لا أنكر أنني أخطأت كثيراً، لكن هكذا هي الدنيا. فالحمدلله على نعمة الإنشغال و الحمدلله على حماية أراها في شكل فشل و تأنيب حنون لا أدركه بعقلي القاصر إلا بعد حين.
ماذا عنكم؟ أحكولي!
قصص قصص، فما الحياة إلا قصص تروى
قصة ابن زريق البغدادي
يحكى أنّ زريقًا كان شاعرًا بغداديا ميسور الحال، أحبّ بنت عمومته فتزوّجها. كان كلّ شيء يسير على ما يرام، غير أنّه كان مسرفًا، إلى أن أفلس يومًا.
سمع ابن زريق أنّ حاكم الأندلس وقتها كان كريماً جِدًا، فقرّر أن يسافر إليه، ليمدحه و يظفر بثروة من خلال موهبته الشعرية الفذّة.
السفر للأندلس لم يكن سهلاً أبداً، فهي بعيدة، و الزاد قليل لفقره..ناهيكم عن فراق زوجته التي كان يحبها.
ما إن وصل، حتى سار للحاكم و نفّذ خطته. و للأسف، تقريباً، باءت بالفشل! فما جنى زريق من الحاكم إلا دراهم معدودة. فتحطّمت قصور أحلامه التي بناها بتفانٍ طيلة أشهر السفر.
و عاد زريق أدراجه لبغداد، يجرّ معه حزنه، الذي كبّه كله في قصيدة الفراقية التي كانت إرثه الوحيد، فقد وجد ميتا مع قصيدته.
العجيب أنّ الحاكم عاد يبحث عنه، يقول أنّ ما فعله بزريق كان مجرّد اختبار، فأدرك زريقاً الموت قبل أن تدركه الثروة. و تخلّد اسمه مع قصيدته الـأخيرة.
يقول فيها في وداع زوجته:
استَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً
بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي
صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
و يقول في الرزق و السعي:
قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُ
لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ
أعجبني هذا السرد عن عن قصة ابن زريق
هوس المثالية ضعف و خوف
الحمدلله الذي خلق الجميل و الرائع و المذهل في كل شيء، بُليت بنفسٍ تحبّ الرائع فقط فيها تقوم به، إلى أن انقلب الأمر إلى ضده. لا أخفي أنني أصبحت أسوّف كثيراً بحجة “إمّا أن أجعله مذهلا أو لا أفعله بتاتاً” فتهربت و تهربت إلى أن رأيت الكثير مما تعبت من أجله يتهاوى أمام ناظري.
و لأنني أحبّ أن أُكابر بيني و بين نفسي، أخذت الكثير من الوقت لأعترف بالمشكل. لأنّ حبّ المثالية اعتراف غير مباشر بخوف ما، أخاف أن يقال أنني لم أكن جيدة كفاية؟ أخاف من أن أفشل فتتهاوى الصورة التي أبنيها عن نفسي لنفسي، كما تهاوت أحلام زريق.
أحببت أن أشارك الأمر، لعلّ أحدكم يمرّ بنفس التجربة.
إجتماعيات
و لأنّ الكلام العبثي أصبح رائجاً، أصبحت العلاقات حربًا ليس للجميع الخوض فيها. أو الأصح، وجب للمرء تحصين نفسه لها.
أرى أنّ العلاقات “راحة”، لعلّ أكثر ما أجده مهما فيها الصدق.
لأنني عشت مدة لا بأس بها في مدرستي الداخلية، أدركت أنّ التزييف متعب حدّ الكآبة. و أنّ من حولي يفضلون البشر المباشرين و يحترمونهم. طبعاً، دون أن ننسى أن هناك فرق بين الوقاحة و الصدق.
أن نبقى نفكّر تفكيرا رياضيا عن لماذا فعل هذا ذاك و كيف أجعل من يفعل ماذا لجهد لا معنى له، لنترفّع عنه.
مجلة العربي الصغير و ماجد
أثناء تصفحي للإنترنت وجدت أرشيف مجلات العربي الصغير، لا أصف لكم سعادتي!
وجدت مجلة ماجد أيضاً، أحببت جداً فكرة أنهم حولوا المحتوى الورقي لقناة سمعية بصرية تتوافق مع ما يحبّ الجيل الجديد دون التخلي عن قيم المجلة.



“لأنّ حبّ المثالية اعتراف غير مباشر بخوف ما…”
هذا الإدراك دقيق ومؤلم وصادق. المثالية ليست دائمًا سعيًا نحو الأفضل بقدر ما تكون أحيانًا قناعًا للخوف: الخوف من الرفض، من الفشل، من أن نُرى على حقيقتنا. وقد تصبح المثالية، دون أن نشعر، سببًا في جمودنا، في تأجيل أحلامنا، في وأد المحاولات قبل أن تولد.
الكثير من الجمال في العالم لم يُخلق ليكون مثاليًا، بل ليكون صادقًا.
بانتظار سوالفكِ القادمة...