الرّسالة الثالثة عشر
إلى غيم،
مضى وقت طويل جدًا،
قد أكذب إن قلت إنني أشتاق للكتابة، كيف أشتاق لشيء لم يفارقني من الأساس؟ ربما أشتاق لما هو أشدّ وطئًا، ربما أشتاق لشيء اسمه البوح.
عندما يقرّر المرء مزاولة الكتابة كهواية في مراهقته، فإنه يكتب كتابات جميلة، نعم، ولكنها تكون آنذاك بريئة وساذجة، تلوك الكلام الجميل دون أن تبتلع المعنى، حتى وإن عالجت أسمى المفاهيم، كمن يردّد قصيدة أعجبته نغمتها ولم يفهم لغتها، فيصنع ما يصنع أهلها، يضحك حين يضحكون ويحزن حين يحزنون، ومن يدري إن كان سيفعل ذلك لو فهم المعنى حقًا.
و أنا كذلك، كنت أكتب عن أشياء لا تمتّ لي بصلة، ومع ذلك أقنعت نفسي أنني كنت أفهمها، سنظل نظن أننا نعرف ألم الفقد حتى نفقد عزيزًا فنُدرك حماقتنا، ونظن أننا نحب من حولنا حتى يتعكّر صفو سمائنا، نفترق، وربما نعد بعضنا بالتواصل، قد نفعل، لكن الفجوة تتسع، ويتبدّد الحب شيئًا فشيئًا، فنعود لنسأل إن كانت مشاعرنا صادقة يومًا، ومع الوقت تزول رغبتك في بناء علاقات جديدة، لا لأنك لم تعد قادرًا على الحب، بل لأنك أصبحت تدرك كلفته، أظن أن من سمات النضج أنك تتخلى عن الكثير من نفسك، وعن الأكثر من من حولك، حفاظًا على ما تبقّى من "طولة بالك" ، لهذا ربما لا أشتاق للكتابة بقدر ما أشتاق لتلك المساحة التي كان البوح فيها أقل..خوفًا؟
المثير للسّخرية أنّني أكتب هذا في رسالتي لك، وهذا بوح، أأناقض نفسي؟
هذا كلّ شيء يا غيم، وعدت نفسي أن أرسل اليوم، و لأنّ الوقت يداهمني، لن يسعني أن أسترسل أكثر.
ماذا لو أجاب غيم؟ أريد أن أسمع منكم!


الى التي هي لين ...
السهلة في التعبير عما يجول في خاطري انا اسامة
البوح هو فيض مشاعر جائشة بحاجة الى اذن صاغية وإنصات عميق الى عيون مستمع يضيئ الدمع في مقلتها مع همهمات وتحرك لا إرادي للشفاه كي يفرغ المتحدث ما يؤرقه ويشفى مع الشخص المناسب "كغيم" اما غير ذلك فقد ملكته نفسك وخسرت ..
اود اقرأ لغيم ولو سطرا واحدا ..
لاتتوقفي نحن يطيب لنا ما تكتبين 🤎